السيد جعفر مرتضى العاملي
143
تفسير سورة هل أتى
قوله تعالى : * ( عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُس خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ) * . « عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ » : وبعد أن أشارت الآية السابقة إلى حقائق اللذة وأنواعها ، مما لا يرتبط بالممارسة الفعلية والتفصيلية . . وأشير في آيات أخرى سبقت أيضاً ، إلى لذائذ معنوية إدراكية ، ترتبط بأنواع الكرامة والتكريم ، وما للأبرار من مقام كريم ، وظهر أن إكرامهم هذا إنما هو بأسلوب التعامل معهم ، حسبما ألمحنا إليه حين تحدثنا عن السبب في اختيار التعبير ب * ( دَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا ) * ، و * ( ذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا ) * ، و * ( يُسْقَوْنَ ) * ، و * ( يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنيَة ) * ، و * ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ) * الخ . . حيث قلنا : إنه تعالى لم يذكر تلذذهم بالشراب ، بل تحدث عن أنهم يسقون ، وذكر تذليل القطوف ، ولم يذكر الأكل من تلك القطوف . . ثم أشار سبحانه هنا إلى النعيم الحسي من خلال الممارسة الفعلية والتفصيلية ، فقال : * ( عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ ) * الخ . . فهذه العبارة تصف حالة الأبرار ، في وقت نعيمهم ، وحين يكون لهم الملك الكبير ، فقالت : إنك أيها الناظر ، ترى لهم نعيماً وملكاً كبيراً في نفس الوقت الذي تكون ثياب السندس تعلوهم . .